حيدر حب الله
231
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
المضمار « 1 » . لكن - بصرف النظر عن إبطال أدلّة سائر الاتجاهات - لا يمكن التمسّك هنا بأيّ إطلاق ، بل العكس هو الصحيح ؛ فما لم نحرز أنّ الشاهد قد شهد بما نعتقده نحن تعديلًا أو جرحاً ، فإنّ ترتيب آثار الجرح والتعديل على كلامه لا معنى له ، فلابدّ من إثبات كون زيد فاسقاً ببيّنة ، فإذا لم نتأكّد من أنّ فسقه قد حصل وفقاً لفهمنا للفسق الذي هو مدار ترتيب الآثار عندنا ، فكيف نبني على الشهادة في هذه الحال ؟ ! وهذا لا يحتاج إلى بيان في النصوص ؛ لأنّ النصوص تنصرف إلى العدالة والفسق الواقعيّين ، نعم غايته لا يوجد سؤال في هذه القضيّة في ألسنة الروايات ، ولعلّه لعدم الابتلاء بها في العصر النبوي ، وعدم وجود هذا الاختلاف الشاسع في معنى العدالة والفسق في عصر الأئمّة بين أتباعهم . الاتجاه الثاني : ما نسب إلى ابن الجنيد الإسكافي ، واختاره الشوكاني ، وغالباً ما لا يُعرف قائله ، من أنّه لابدّ في التعديل والجرح معاً من بيان السبب ، فيقول مثلًا : فلان عادل ؛ لأنّني عاشرته كذا وكذا ووجدت هذا حاله ، وأنّه يفعل كذا ويترك كذا ، أو يقول : فلان فاسق ؛ لأنّني رأيته يرتكب الكبيرة الفلانية أو يترك الواجب الفلاني ، وهكذا « 2 » . والمستند العمدة لهؤلاء هو أنّ مفهوم العدالة والفسق وغيرهما مختلف فيه ؛ فقد تكون معصيةٌ ما هي ذنب عند الجارح ، لكنّها ليست كذلك عندك أو في الواقع بنظرك ، فالاختلاف المفهومي والمصداقي في الكثير من الأشياء المؤثرة في تكوّن مفاهيم مثل العدالة والفسق والوثاقة والضبط وغيرها يلزمنا بفرض التفسير على المعدّل والجارح ، حتى لا توجب شهادته الوقوع في الالتباس ، بل حتى نحرز تحقّق المثبت للفسق أو العدالة
--> ( 1 ) انظر : مقباس الهداية 1 : 370 - 373 ؛ والفصول الغرويّة : 300 . ( 2 ) انظر : مختلف الشيعة 8 : 414 ، 425 ؛ ومسالك الأفهام 13 : 407 ؛ ومقباس الهداية 1 : 366 ؛ والشوكاني ، إرشاد الفحول : 68 .